ابن عبد الرحمن الملطي

22

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

ولا الغفلة ، ولا الجهل ، ولا العجز وأنه معصوم وأن الله عز وجل نصبه للخلق إماما لكي لا يهملهم ، وأن المنصوص على إمامته كالمنصوص على القبلة وسائر الفرائض ، وأن الأمة بأسرها من الطبقة الأولى بايعوا أبو بكر الصديق رضي الله عنه فكفروا وارتدوا ، وزاغوا عن الدين وأن القرآن نسخ وصعد به إلى السماء لردتهم ، وأن السنة لا تثبت بنقلهم إذ هم كفار ، وأن القرآن الّذي في أيدي الناس قد انتقل ووضع أيام عثمان ، وأحرق المصاحف التي كانت قبل . وأن الأمة قد داهنت ، وغيرت ، وبدلت ، ونافقت ، لأحقاد كانت لعلى فيهم من قتله آباءهم وعشيرتهم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزواته . وأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير وعائشة رضي الله عنهم أجمعين عندهم من شر الأمة وأكفرها يلعنونهم ويتبرءون منهم ، وأنه ما بقي مع عليّ على الإسلام إلا أربعة : سلمان ، وعمار . وأبي ذر ، والمقداد بن الأسود ، وأبا بكر مر بفاطمة عليهما السلام فرفس بطنها فأسقطت وكان سبب علتها وموتها ، وأنه غصبها فدك ، فذكر أشياء كثيرة مما كاد بها الإسلام من المخاريق ، والأباطيل والزور ، التي لا تجوز عند العلماء ، ولا تخفى إلا على أهل العمى والغباء . وأنه ليس لله حجة على خلقه في الدين والشريعة في كتاب ولا سنة ، ولا إجماع إلا من قبل الإمام الّذي اختصه الله لدينه على كتمان ، وتقية ، وإخفاء لا يتكلم لله بحق ، ولا يقوم بحجة ، مخافة على نفسه أن تقتل ، وخشية على الإسلام أن يهتك . فأباح بهذا القول المحارم ، وأطلق كل مخدور ، إذ لا حجة لأحد - بزعمه - في حلال ولا حرام ، مع أشياء يطول ذكرها من نحو هذا الكلام الّذي فيه دم الدين . يقال لهم : أخبرونا عن قول الله تعالى وتبارك ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) [ 51 ] هل أكمل الله دينه في حياة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أو بعده ؟ أو اليوم الّذي أنزل هذه الآية فيه ؟ فإن قالوا : « لا ، ما أكمل الله دينه قط » ظهر جهلهم وكفرهم . وإن قالوا : بل أكمل الله لهم الدين ، وأتم عليهم النعمة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام ، فلما مات النبي عليه الصلاة والسلام غيروا ، وبدلوا ، وخذلهم الله ، ونسخ القرآن منهم ، وسلبهم الدين » .